الثلاثاء، مارس ٠٢، ٢٠١٠

الجد مبارك.. والزعيم أردوجان... والسجين أحمد مصطفى !

كتب د / أيمن نور اليوم الثلاثاء داعما لأحمد مصطفى في محنته



.. مفارقات مؤسفة بين ما يحدث الآن في تركيا وما يحدث في مصر !!



.. في تركيا لا حديث الآن إلا عن تلك التعديلات الدستورية التي يطلبها الحزب الحاكم، بقيادة - السجين السابق - الزعيم الحالي ورئيس الوزراء، رجب طيب أردوجان!


.. التعديلات التي يطلبها أردوجان وحزبه، ملخصها أنها تسعي لرفع القيود التي يمكن أن تُفرض علي الأحزاب مما يؤدي إلي حلها، أو تجميدها، أو عقابها، عن طريق قضائي وعبر أحكام تستند لنصوص دستورية، لكنها غير منطقية أو ديمقراطية.


التعديل الثاني المقدم من حكومة أردوجان، هو الذي يتصل بمحاكمة «العسكريين» أمام المحاكم «المدنية» العادية !! وليس المدنيين أمام المحاكم العسكرية !! .. المفارقة المؤسفة هنا، أن تركيا تسعي لرفع أي قيد علي الحياة الحزبية حتي من القضاء، وأي تهديد لفاعليتها حتي ولو بنص حكم قضائي، بينما نحن في مصر نحصل علي أحكام قضائية متعاقبة - وواجبة النفاذ - إلا أن لجنة إدارية تمتنع حتي عن تنفيذ هذه الأحكام (واجبة النفاذ) ولا تخجل أن تكون هي الخصم والحكم !! هي بتكوينها برئاسة أمين عام الحزب الحاكم، وبعضويتها ولحمها وشحمها تضم وزراء الداخلية والعدل ومجلسي الشعب والشوري والجميع من رجال الخصم وجميعهم حكام، بل قضاة فوق القانون !! وقدر فوق المساءلة والمحاسبة حتي بتهمة الامتناع عن تنفيذ أحكام واجبة النفاذ !!


.. مفارقة أخري أكثر أسفاً أن التعديلات الدستورية التركية تأتي متضمنة نصاً مقترحاً لمحاكمة العسكريين أمام القضاء الطبيعي، بينما مصر تشهد تزايداً ملحوظاً شأن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري !!


.. أنا لا أتحدث الآن عن محاكمة الزميل النائب طلعت السادات أمام المحاكم العسكرية ولا عن الصديق والحبيب مجدي أحمد حسين ولا عن خيرت الشاطر ورفاقه، بل أختزل حديثي - فقط - عن أحمد مصطفي !!


.. أحمد مصطفي - طالب في الفرقة الثالثة بكيلة الهندسة، عمره 19 عاما فقط - من أبناء محافظة كفر الشيخ، ولكنه الآن نزيل السجن الحربي !!


.. أحمد مصطفي يمثل الآن وحتي كتابة هذه السطور ( مساء الاثنين الأول من مارس ) أمام الدائرة الأولي المركزية للمحكمة العسكرية برئاسة العميد عمر محمد إبراهيم للمحاكمة في القضية رقم 6 لسنة 2010 جنح عسكرية بتهمة زعزعة الثقة في القوات المسلحة !


.. القصة من بدايتها أن أحمد مصطفي عندما كان عمره 18 عاماً، كتب في مدونته وتحديداً يوم 9 فبراير 2009 -منذ عام كامل - قصة نمت لعلمه عن فصل طالب من الكلية الحربية بعد التحاقه بها بأسابيع!! .. بعد عام من نشر القصة - وتحديداً - يوم الخميس الماضي، 25 فبراير 2010 أُلقي القبض علي الطالب أحمد مصطفي من أمام جامعته، وأودع مكاناً مجهولاً، حتي عُرض بعد ساعات علي النيابة العسكرية، التي قررت حبسه احتياطيا وأحالته لمحاكمة «عاجلة»!! لماذا عاجلة ؟! لا أعرف(!!)


.. بعد ساعات من إلقاء القبض علي «الابن» أحمد مصطفي ظهر بالأمس في المحكمة العسكرية وحيداً، ليواجه (ابن الـ19 عاماً) القضاء العسكري وتهماً بنشر معلومات من شأنها زعزعة الثقة في القوات المسلحة (!!)


.. إننا نهدي هذه القصة المعفرة بتراب الواقع، واللحظة، لحاكمنا العسكري الرئيس مبارك، ليس بوصفه رئيساً ولا أباً، بل جداً، لأحمد مصطفي ونسأله هل تقبل لحفيدك أن يُعاقب علي مثل هذه الواقعة ؟!


.. العالم كله يتجه إلي القضاء الطبيعي، وأردوجان يطلب تعديلاً لمد مظلة هذا القضاء الطبيعي للعسكريين، إعمالاً لمبدأ المساواة أمام القضاء، وكفالة حقوق الدفاع في التقاضي، بينما نحن نطالب في مصر بحماية طفل ( 18 عاماً وقت الواقعة ) من القضاء الاستثنائي !!


.. تضامنوا... يا بشر مع الابن أحمد مصطفي



ليست هناك تعليقات: